العلامة المجلسي
32
بحار الأنوار
الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، قل هو الله أحد ، إلى آخرها . ثم جلس وقام وقال : الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وذكر باقي الخطبة ( القصيرة ) في يوم الجمعة ( 1 ) . توضيح " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض " أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد ونبه على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام حمد أو لم يحمد ، ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون ، وجمع السماوات دون الأرض وهي مثلهن لان طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات ، وقدمها لشرفها وعلو مكانها ، وتقدم وجودها ، كما قيل . " وجعل الظلمات والنور " أي أنشأهما ، والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد ، أن خلق فيه معنى التقدير ، وجعل فيه معنى التضمين ، ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية ، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والاجرام الحاملة لها ، أو لان المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى ، والهدى واحد والضلال كثير ، وتقديمها لتقديم الاعدام على الملكات . وقيل من زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بهذه الآية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل . " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " عطف على قوله : " الحمد لله " على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، ويكون " بربهم " تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكونهم و
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 458 - 460 وتتمة الخطبة في ج 89 ص 239 .